ابن الأثير

299

الكامل في التاريخ

أسوارها ، وحفر خنادقها ، وارتباط الخيل على بابه ، واستكثر المماليك ، ورتّب جمعا لا يفارقون باب قصره بالسلاح ، فزاد ذلك في حقد أهل قرطبة ، وتيقّنوا أنّه يفعل ذلك للانتقام منهم . ثمّ وضع عليهم عشر الأطعمة ، كلّ سنة ، من غير حرص ، فكرهوا ذلك ، ثمّ عمد إلى عشرة من رؤساء سفهائهم [ 1 ] ، فقتلهم ، وصلبهم ، فهاج لذلك أهل الرّبض ، وانضاف إلى ذلك أنّ مملوكا له سلّم سيفا إلى صيقل ليصقله ، فمطله ، فأخذ المملوك السيف ، فلم يزل يضرب الصيقل به إلى أن قتله ، وذلك في رمضان من هذه السنة . فكان أوّل من شهر السلاح أهل الربض ، واجتمع أهل الأرباض جميعهم بالسلاح ، واجتمع الجند والأمويّون والعبيد بالقصر ، وفرّق الحكم « 1 » الخيل والأسلحة ، وجعل أصحابه كتائب ، ووقع القتال بين الطائفتين ، فغلبهم أهل الربض ، وأحاطوا بقصره ، فنزل الحكم من أعلى القصر ، ولبس سلاحه ، وركب وحرّض النّاس ، فقاتلوا بين يديه قتالا شديدا . ثمّ أمر ابن عمّه عبيد اللَّه ، فثلم في السور ثلمة ، وخرج منها ومعه قطعة من الجيش ، وأتى أهل الربض من وراء ظهورهم ، ولم يعلموا بهم ، فأضرموا النّار في الربض ، وانهزم أهله ، وقتلوا مقتلة عظيمة ، وأخرجوا من وجدوا في المنازل والدور ، فأسروهم ، فانتقى من الأسرى ثلاثمائة من وجوههم ، فقتلهم ، وصلبهم منكسين ، وأقام النهب والقتل والحريق والخراب في أرباض قرطبة ثلاثة أيّام . ثمّ استشار الحكم عبد الكريم بن عبد الواحد بن عبد المغيث ، ولم يكن

--> [ 1 ] سفهائها . ( 1 ) . هشام . ddoC